مصاصو الدماء في لبنان يخيفون دراكولا
16 نيسان 2010
لو كنا نعيش في رومانيا ونتحدر من اسرة غمرتها الاساطير ولاحقتها على انها متحدرة من عائلة الكونت دراكولا الذي الصقت به صورة "مصاص الدماء" (بفضل الروائي البريطاني برام ستوكر)، لكنا اكثر تفهماً للبيئة التي نعيش فيها.
وفق الرواية، اعتاد دراكولا قتل ضحاياه من البشر والعيش على دمائهم، وهو فريد من نوعه. اما في لبنان، فالضحايا يتكاثرون وكذلك الامر بالنسبة الى مصاصي الدماء الذين باتوا ينهالون على اعناق المواطنين ولا يتركونهم الا جثثاً هامدة. هذا هو التفسير الوحيد الممكن اعطاؤه للوضع المعيشي الذي يعاني منه اللبنانيون، فمصاصو دماء اللبنانيين متواجدون في كل مكان بدءاً من المسؤولين الذين يحتارون في كيفية سحب الاموال من افواه العمال، مروراً بأصحاب العمل الذين يحكمون بدكتاتوريتهم المستندة الى امبراطورية مالية بناها معظمهم على انقاض المبادىء والقيم الانسانية، وصولاً الى التجار الذين يتستّر معظمهم بالسوق الحرة لـ"يكمنوا" للمواطن عند كل دكان و"سوبرماركت" ومنتج يستهلكه اللبناني الى اي عمر انتمى.
حتى في رواية دراكولا ظهر من يدافع عن الضحايا، اما في لبنان فقد استقال هؤلاء من عملهم حتى قبل ان يبدأوا، فالوزارات المعنية تتحجج بقلة الموارد البشرية والمادية للقيام بعملها وفق ما يلزم، والقضاء هو آخر ما يفكر فيه اللبناني لتحصيل حقوقه، وجمعية حماية المستهلك باتت تطلب بدورها حماية من المواطن، وفي غضون ذلك يسرح "مصاصو الدماء" ويمرحون فيفاجأ اللبناني عند كل وقفة له بزيادة الضرائب على المواد المستهلكة فترتفع اسعار المحروقات مثلاً وفقاً للسلم العالمي المتحرك، فيما لا يتم الاعتراف بهذا السلم عند نزول الاسعار، اما اسعار المواد الاستهلاكية والغذائية وحتى المشروبات الروحية منها والغازية، فتأخذها سياسة المد والجزر بين "سوبرماركت" واخرى او بين "دكان" وآخر رغم ان المادة لا تتغير وغالباً ما يكون مصدر دخولها الى لبنان واحداً. اما تحكم اصحاب العمل بالموظفين فحدث ولا حرج، حيث تغتصب حقوقهم على مرأى من الجميع ويتحكمون بهم لعلمهم ان هؤلاء الموظفين يحتاجون الى رواتبهم الشهرية رغم انها لا تكفي لسد حاجات عائلاتهم لمدة اسبوعين، فيما يبذخ اصحاب العمل حتى الهدر على اولادهم واحفادهم وكأنهم يستحقون حياة افضل من غيرهم.
وما يزيد الطين بلة، هو انه حين يحاول المواطن ان يشكو من وضعه الذي لا يحتمل، تراه يصبح هو المرجعية التي يجب عليها ان تتحمل شكاوى المعنيين فيخرج الوزراء لينعوا اوضاع وزاراتهم، ويبكي التجار لسوء الوضع المالي والاقتصادي، وترثي جمعية حماية المستهلك لوضعها المتردي، ويعتذر القضاء عن عدم قدرته على القيام بواجبه لاعتبارات سياسية ومالية وامنية وبشرية، يندب التجار حظوظهم لارتفاع الاسعار، فيقوم المواطن بـ"التبرع" بكل ما يملك لسد حاجات هؤلاء المساكين، ويدفع الفواتير العالية من ماله ومن... دمه.
مسكين "دراكولا" فهو اتّهم بأنه مخيف ومصاص دماء فريد من نوعه، ولكن من المؤكد انه لو قدم الى لبنان لاستمات في الدفاع عن حياته ودمائه من الفصيلة الاعرق والاكثر خبرة في مص دماء المواطنين والتي لا ترى فيهم سوى كمية جامدة من المال يجب الحصول عليها، فيما تضع جانباً كل الاعتبارات الاخرى التي تجعل من المواطن انسان من لحم ودم.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
المتابعون
أرشيف المدونة الإلكترونية
-
▼
2010
(9)
-
▼
أبريل
(9)
- عبد الرحمن الكواكبي - أحد رواد التنوير العربي
- بيوت الأدباء في لبنان
- مظفر النواب - أنا بذيء كهزيمتكم
- عقل القطة ثورة تقنية جديدة
- سيناريو التوطين في تقرير اوروبي!
- وكر للرزيلة تديره فنانة قديرة
- مصاصو الدماء في لبنان يخيفون دراكولا- عن موقع النش...
- كتابات على جدران المنفى - شاعر الورد الدمشقي "نزار...
- يوميات مجند ستبق
-
▼
أبريل
(9)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق